مع اقتراب الثاني من أبريل، «يوم التحرير»، كما وصفه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لفرض تعريفات جمركية «متبادلة» على شركاء أميركا التجاريين، يُطرح سؤال مهم في بكين: هل ستكون هذه هي اللحظة التي تنطلق وتتصاعد فيها حربها التجارية مع الولايات المتحدة؟
لطالما انتقد الرئيس الأميركي العجز التجاري الهائل بين أكبر اقتصادين في العالم، وهدّد خلال حملته الانتخابية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 60 في المئة على جميع السلع الصينية الواردة إلى الولايات المتحدة، وهذا يضع بكين في موقف حرج فيما يتعلق برد فعلها يوم الأربعاء.
مع ذلك أشار ترامب في الأيام الأخيرة إلى أنه قد يخفض التعريفات الجمركية على الواردات الصينية كجزء من صفقة أوسع نطاقاً لبيع منصة التواصل الاجتماعي الصينية «تيك توك».
في حديثه على متن طائرة الرئاسة يوم الأحد، تعهد ترامب مجدداً بإتمام صفقة على المنصة قبل نهاية الأسبوع، كما أشاد بـ«علاقة ممتازة» مع الزعيم الصيني، شي جين بينغ، على الرغم من القيود الصارمة المفروضة من قبل الولايات المتحدة على وصول الصين إلى التكنولوجيا الأميركية.
ويبدو أن الرئيس الأميركي يستخدم حالة عدم اليقين كسلاح تكتيكي في مواجهة الشركاء التجاريين.
وفي مواجهة حالة عدم اليقين، كانت رسالة بكين واضحة «على الولايات المتحدة العودة إلى المسار الصحيح للحوار والتعاون في وقت مبكر»، كما قال مسؤول في وزارة الخارجية في وقت سابق من هذا الشهر، ولكن «إذا كانت الحرب هي ما تريده الولايات المتحدة، سواء كانت حرباً جمركية أو حرباً تجارية أو أي نوع آخر من الحروب، فنحن مستعدون للقتال حتى النهاية».
خلال ما وصفته الولايات المتحدة بـ«الاجتماع التمهيدي» بين كبير الممثلين التجاريين الأميركيين، جيميسون غرير، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، الأسبوع الماضي، أعرب هي ليفنغ عن «مخاوف جدية» بشأن الرسوم الجمركية الأميركية الحالية واحتمال فرض رسوم إضافية في 2 أبريل، وفقاً لبيان صحفي صادر عن وسائل الإعلام الرسمية.
وذكر ملخص منفصل للمكالمة، أعلنت عنه هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية، «إذا أصرت الولايات المتحدة على الإضرار بمصالح الصين، فسترد الصين بحزم».
وقد ردت الصين بالفعل بسرعة، وإن كان بلطف، حيث شددت ضوابط تصدير الغاليوم والجرمانيوم والأنتيمون، وهي مواد أساسية تستخدمها الولايات المتحدة في الصناعات المدنية والعسكرية، كما فرضت رسوماً جمركية على شريحة واسعة من الواردات الأميركية قبل أن يتوصل الجانبان إلى مرحلة أولى من اتفاق تجاري.
وقال شين دينغلي، محلل الشؤون الخارجية المقيم في شنغهاي «تُدرك الصين أن أسلوب تعاملها مع الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب الأولى قد لا يُجدي نفعاً، لقد استخفّت بكين بعزم الولايات المتحدة على شن حرب، ولم يكن لديها ما يكفي من الذخيرة لشن حرب بالمثل».
أكد شين دينغلي أن بكين تتحرك هذه المرة بشكل أكثر استدامة وتستخدم أدوات أخرى لمنع ترامب من التصعيد.
تحاول بكين استغلال حالة عدم اليقين العالمية المحيطة بشعار ترامب «أميركا أولاً» وسياسته التجارية لتُصوّر نفسها كداعمٍ للاقتصاد العالمي، ولكسب حلفاء اقتصاديين من شركاء الولايات المتحدة التجاريين من آسيا إلى أوروبا.
صرح الزعيم الصيني، شي جين بينغ، أمام جمهور من المديرين التنفيذيين الأميركيين والعالميين في بكين الأسبوع الماضي، «إن فصل سلاسل التوريد يضرّ بالجميع ولا يُفضي إلى أي نتيجة»، وأضاف الزعيم الصيني «إن عرقلة مسارات الآخرين لن تؤدي في النهاية إلا إلى عرقلة مساراتكم».
تُشير البيانات إلى أن الصين قد نوّعت بالفعل وارداتها وصادراتها بعيداً عن الولايات المتحدة منذ حرب ترامب التجارية الأولى، وعليها أن تركز أكثر على الوصول إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية حال مواجهة حواجز متزايدة أمام دخول السوق الأميركية.
المفاوضات
قالت يون صن، مديرة برنامج الصين في مركز ستيمسون للأبحاث في واشنطن العاصمة «سيرغب ترامب في شنّ حملة ضغط قصوى قبل أن يُقدّم الطرف الآخر أفضل صفقة يُمكنه تقديمها»، ولكن الصين لن ترغب في التفاوض «بشكلٍ مُتكرّر»، بل تُفضّل صفقةً شاملة، وأضافت «الصين تريد صفقة ثنائية، لا تنازلاً أحادي الجانب، فعلى عكس الاقتصادات الأصغر، لن تستسلم الصين».
وهناك مجموعة من البنود مُرشحة للتفاوض على الطاولة إذا انطلقت المحادثات بين الجانبين، وهي اقتراحات بشراء الصين المزيد من السلع الأميركية، وخفض الصادرات الصينية، والتعهد بمزيد من الاستثمارات داخل أميركا، ولكن في القطاعات التي لا تعتبرها أميركا حساسة.
أما الجانب الأميركي فمطلوب منه تنازل بشأن القيود الأميركية على التكنولوجيا بشكل أساسي.
ولكن إذا أصر الزعيمان على فرض رسوم جمركية مرتفعة فلا يمكن اعتبار أحدهما خاسراً، وهذا ما لا يدركه، أو على الأقل، لا يتحدث عنه البيت الأبيض حتى الآن.