وقال نافارو في مقابلة مع «فوكس نيوز صنداي»: «التعريفات تعني تخفيض الضرائب، تعني توفير وظائف، تعني تعزيز الأمن القومي.. التعريفات رائعة لأمريكا، وستجعلها عظيمة مجدداً».
لكن معظم الاقتصاديين يجادلون بأن التعريفات الأميركية تُدفع في النهاية من قبل الشركات والمستهلكين الأميركيين من خلال ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وليس من قبل الدول الأجنبية.
تعريفات جديدة في «يوم التحرير»
يخطط ترامب للإعلان عن تعريفات جديدة يوم الأربعاء، الذي أطلق عليه اسم «يوم التحرير»، كإجراء انتقامي ضد ما يراه عراقيل غير عادلة أمام الصادرات الأميركية.
وقد فرض ترامب بالفعل تعريفات على جميع الواردات من الصين والمكسيك وكندا، ومن المقرر أن تدخل هذا الأسبوع تعريفات بنسبة 25% على جميع السيارات المستوردة.
وقال نافارو إن هذه التعريفات ستمهد الطريق لخفض الضرائب الذي سيقره الكونغرس لاحقاً هذا العام، لكنه لم يوضح كيف ستتحقق هذه الخطة.
في الوقت نفسه، إذا كانت تقديرات نافارو صحيحة، فإن إيرادات هذه التعريفات ستكون بمثابة زيادة ضريبية ضخمة على الأميركيين على المدى القصير.
وأضاف نافارو: «التعريفات غير المرتبطة بالسيارات وحدها ستدر نحو 600 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 6 تريليونات دولار خلال عشر سنوات».
أرقام مشكوك فيها
لم يوضح نافارو كيفية حسابه لمبلغ الـ600 مليار دولار سنوياً، خاصة أن تفاصيل التعريفات الجديدة لم تُعلن بالكامل بعد، كما أنه ليس من المؤكد، وربما من غير المحتمل، أن يستمر الأميركيون في شراء الكمية نفسها من السلع المستوردة إذا ارتفعت أسعارها بسبب هذه التعريفات.
وإذا ثبتت صحة تقديرات نافارو، فستكون هذه الزيادة في الإيرادات الجمركية أكبر زيادة ضريبية على الإطلاق من حيث القيمة المطلقة في تاريخ الولايات المتحدة.
مقارنة تاريخية
وفقاً لتحليل أجرته وزارة الخزانة الأميركية عام 2006، فإن أكبر زيادة ضريبية في التاريخ الأميركي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي كانت في عام 1942، حيث جمعت الحكومة 10 مليارات دولار سنوياً (ما يعادل 200 مليار دولار اليوم بعد تعديل التضخم) لتمويل الحرب العالمية الثانية.
لكن في ذلك الوقت، شكّلت هذه الزيادة نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 1942، أما اليوم فإن 600 مليار دولار سنوياً تعادل نحو 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي الحالي.
أما أكبر زيادة ضريبية سابقة بالقيمة المطلقة، دون تعديل للتضخم، فكانت من خلال قانون الرعاية الصحية الشامل «أوباماكير» في عام 2009، والذي كان من المتوقع أن يجمع 486 مليار دولار على مدى عشر سنوات، أي أقل مما يتوقعه نافارو في عام واحد فقط من التعريفات.
وقد تم لاحقاً إلغاء أحد أهم بنود الضرائب في «أوباماكير»، أي الغرامة المفروضة على الأفراد غير المؤمن عليهم صحياً، ما قلل من تأثيره الضريبي.
انتقادات لسياسات ترامب الجمركية
يقول منتقدو سياسة ترامب الجمركية إن هذه التعريفات ستؤدي إلى زيادة هائلة في التكاليف على المستهلكين الأميركيين وستؤثر سلباً على الاقتصاد.
وقال السيناتور مارك وارنر في مقابلة على قناة «فوكس» بعد ظهور نافارو: «هذه ضريبة.. هذه الأموال لا تسقط من السماء، بل تأتي من جيوب الأميركيين لأن الأسعار سترتفع، نحن نتحدث عن ضريبة بقيمة 700 مليار دولار، بما في ذلك 100 مليار دولار التي يقول نافارو إن تعريفات السيارات وحدها ستجمعها في عام واحد».
وأضاف وارنر: «من المهين لذكاء الشعب الأميركي أن يقول نافارو إن الحكومة ستجمع 700 مليار دولار سنوياً، ومع ذلك لن يظهر هذا الرقم في زيادة التكاليف».
صناعة السيارات في دائرة الاستهداف
تمثل صناعة السيارات أحد الأهداف الرئيسية في استراتيجية إدارة ترامب لرفع التعريفات الجمركية.
وقال نافارو: «سنجمع نحو 100 مليار دولار من تعريفات السيارات وحدها».
بالإضافة إلى التعريفة الجمركية بنسبة 25% على جميع السيارات المستوردة، والتي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي وستدخل حيز التنفيذ قريباً، يعتزم ترامب فرض تعريفات إضافية على قطع غيار السيارات المستوردة، والتي تُستخدم في تصنيع جميع السيارات داخل الولايات المتحدة.
وأشار نافارو إلى أن الإدارة ستقدم لاحقاً إعفاءات ضريبية للأشخاص الذين يشترون السيارات «الأميركية»، لكنه لم يوضح أي المركبات ستُعتبر مؤهلة لهذه التخفيضات الضريبية، خاصة أنه لا توجد أي سيارة تُصنع بالكامل داخل الولايات المتحدة، حيث تعتمد جميع السيارات المنتجة في البلاد على مكونات مستوردة بنسبة تفوق 50%.
وبينما يزعم نافارو أن هذه الخطوة ستجبر شركات السيارات على نقل إنتاجها إلى مصانع أميركية، يقول الخبراء إن هذا التحول سيستغرق سنوات وقد لا يحدث على الإطلاق.
وفي الوقت الحالي، قد تؤدي التعريفات إلى فقدان وظائف في قطاع السيارات داخل الولايات المتحدة بدلاً من زيادتها.