حرب تجارية أم «يوم تحرير أميركا».. قرارات ترامب وتبعاتها

صورة رسمية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، 20 يناير 2025. شاترستوك
حرب تجارية أم «يوم تحرير أميركا»..  قرارات ترامب وتبعاتها
صورة رسمية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، 20 يناير 2025. شاترستوك

اليوم الأربعاء، الثاني من أبريل، يحلّ «يوم التحرير» وفقاً للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لأشهر أبقى ترامب الشركات والدول حول العالم في جهل تام بشأن خططه للتعريفات الجمركية التي تدور حول ما يُطلق عليه «التعريفات الجمركية المتبادلة»، لكنه وعد بالإجابة عن التساؤلات اليوم.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

وإجابات ترامب لن تُنهي حالة الشك حول المُستقبل، بل ستفتح الباب أمام تحدٍ جديد تماماً، حيث سترد الدول على التعريفات الجديدة بإجراءات مُضادة على السلع الأميركية، ما يُمهد الطريق لمرحلة جديدة من المفاوضات قد تصل بنا إلى حرب تجارية مُرّة.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

على الرغم من أن ترامب صرح للصحفيين مساء الاثنين بأنه «اتفق» على خطة تعريفات، فإن مستشاري البيت الأبيض ما زالوا يعرضون عليه خيارات حتى مساء أمس الثلاثاء، قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي فرضه على نفسه، وفقاً لشبكة سي إن إن.

من بين الخطط التي كانت قيد الدراسة تخصيص معدلات تعريفات جمركية «مُنفصلة» لكل شريك تجاري للولايات المتحدة، أو فرض تعريفات جمركية على دول معينة دون أخرى، أو فرض معدل ثابت يصل إلى 20 في المئة على جميع الواردات.

وصرح مسؤول في البيت الأبيض، لشبكة سي إن إن، بأنهم لا يعتقدون أن ترامب سيتخذ قراراً إلّا قبل ساعات من حفل الإعلان المقرر اليوم الأربعاء الساعة الرابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

صرحت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، أمس الثلاثاء، بأن ما سيقرره ترامب في النهاية بشأن التعريفات الجمركية سيكون «سارياً على الفور».

«السريان على الفور» مشكوك فيه من الناحية اللوجستية، ولكن إذا حدث فسترد الدول الأخرى، دون تفاوض، بفرض تدابير مضادة فورية.

طموحات ترامب

يرى ترامب أن التعريفات الجمركية وسيلة لتحقيق أربعة أهداف رئيسية، هي: الحد من تدفق مُخدر الفنتانيل والهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة، وتحقيق تكافؤ الفرص مع الشركاء التجاريين، وزيادة الإيرادات الحكومية، وتعزيز التصنيع المحلي.

هذا ما صرح به سابقاً عندما قرر فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المئة على الواردات الصينية، و25 في المئة على الواردات الكندية والمكسيكية.

يرى ترامب أن الولايات المتحدة تتعرض «للخداع» من قبل الدول التي تفرض تعريفات جمركية أعلى على المنتجات أميركية الصنع، أو تفرض حواجز تجارية غير جمركية.

وسيكون تأثير التعريفات الجمركية شديداً على عدد من الدول النامية التي تفرض «أعلى فارق في الرسوم الجمركية» بين السلع الأميركية الواردة إليها مقارنةً بما تفرضه الولايات المتحدة على سلع هذه الدول، وفقاً لتحليل حديث لمورغان ستانلي، وهذه الدول هي البرازيل وإندونيسيا والهند وتايلاند وفيتنام، والتي تمتلك أعلى نسبة من المنتجات التي يزيد فرق تعريفاتها الجمركية على 5 في المئة مقارنة بالمعدل الذي تفرضه الولايات المتحدة على سلعها.

أيضاً العديد من دول الاتحاد الأوروبي تفرض حواجز تجارية غير جمركية، مثل ضرائب القيمة المضافة وضرائب الخدمات الرقمية على السلع الأميركية، ما يجعل أوروبا، أحد أكبر الشركاء التجاريين لأميركا هدفاً محتملاً لرسوم جمركية أعلى.

وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أمس الثلاثاء، قائلةً إن الاتحاد الأوروبي لديه «خطة قوية» للرد على الولايات المتحدة.

وعززت دول أخرى بالفعل قدراتها الانتقامية، بما في ذلك كندا والمكسيك والصين واليابان وكوريا الجنوبية.

صرح وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية (CCTV)، أمس الثلاثاء، بأن بكين «سترد» إذا استمرت الولايات المتحدة في «الابتزاز»، كما صرح لقناة RT الروسية الحكومية، بأن شعار «أميركا أولاً» لا ينبغي أن يكون رمزاً للاستئساد الأميركي، ولا ينبغي أن تبني الولايات المتحدة مصالحها على أساس الإضرار بالحقوق والمصالح المشروعة للدول الأخرى.

أثر مُركب

فرض ترامب بالفعل رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على جميع واردات الصلب والألومنيوم، ورسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على السيارات الأجنبية، ومن المقرر أن تدخل هذه القرارات حيز التنفيذ غداً الخميس، بينما من المقرر أن تدخل رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على قطع غيار السيارات الأجنبية حيز التنفيذ بحلول أوائل مايو.

ستُضاف هذه الرسوم الجمركية إلى أي رسوم جمركية خاصة بكل دولة، على سبيل المثال، فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على جميع الواردات من كوريا الجنوبية يعني أن السيارات وحاويات الألومنيوم والصلب الواردة من هناك ستخضع لمعدلات جمركية إجمالية تبلغ 35 في المئة.

وقد يقرر ترامب فرض المزيد من الرسوم الجمركية على قطاعات أخرى اليوم الأربعاء، لمَ لا.

روّج الرئيس لهذه التعريفات كوسيلة لخفض اعتماد الحكومة الأميركية على ضرائب الدخل كمصدر رئيسي للإيرادات، بل ذهب إلى حد القول إن عائدات التعريفات الجمركية يمكن أن تحل محل ضرائب الدخل بالكامل.

الداخل الأميركي

لقد أثّرت التعريفات الجمركية الحالية، وعدم اليقين بشأن تلك التعريفات التي لم يُعلن عنها ترامب بعد، سلباً على الاقتصاد الأميركي في وقت حرج، حيث تعاني نسبة متزايدة من المستهلكين من ضائقة مالية.

إن نهج «كل شيء، في كل مكان، دفعة واحدة» في فرض التعريفات الجمركية قد لا يؤدي فقط إلى زيادة كبيرة في الأسعار التي يدفعها المستهلكون ويتسبب في انهيار الأسواق المالية، بل قد يدفع الاقتصاد الأميركي كله نحو الركود.

أعرب الاقتصاديون عن مخاوفهم بشأن الآثار الاقتصادية للتعريفات الجمركية، وفي مذكرة صدرت الأسبوع الماضي، قال محللو غولدمان ساكس إن النمو الاقتصادي المدفوع بسياسات ترامب المالية لن يكون قادراً على تعويض الضرر الناجم عن خطته الضخمة الخاصة بالتعريفات الجمركية.