يقال إن «أميركا إذا عطست، يصاب العالم بنزلة برد»، وهي عبارة مختصرة تصف كيف أن التغيرات في أكبر اقتصاد في العالم تتسرب لتؤثر على بقية العالم، ولكن هذه المقولة لا تكفي لوصف تأثيرات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تخلق تداعيات ضخمة.
قال بول دونوفان، كبير الاقتصاديين في UBS Global Wealth Management، لشبكة CNN: «الولايات المتحدة لا تعاني من عطسة، بل هي تقطع أحد أطرافها»، في بداية العام، كانت الاقتصاد الأميركي «في وضع جيد جداً»، على حد قوله، لكن الآن، إذا استمرت هذه الرسوم الجمركية، «فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى ركود اقتصادي»، وأضاف أن هذا الركود سيؤثر بشكل سلبي على اقتصادات العالم.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
رسوم جمركية جديدة في طريقها للتأثير على الاقتصاد الأميركي والعالمي
في يوم الأربعاء، أعلن ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع واردات السلع إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى رسوم أعلى على المنتجات القادمة من نحو 60 دولة، الشركاء التجاريون الذين سيتأثرون بشكل أكبر يشملون الصين والاتحاد الأوروبي، حيث ستواجه الصين رسوماً جديدة بنسبة 34% والاتحاد الأوروبي بنسبة 20%.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
لكن الخبراء يؤكدون أن أميركا ستضر نفسها بقدر ما ستضر الاقتصادات الأخرى نتيجة لهذه الرسوم الجمركية.
هل نحن أمام ركود اقتصادي في أميركا؟
إذا استمر ترامب في فرض الرسوم الجمركية التي أعلن عنها يوم الأربعاء، فإن الركود سيكون نتيجة محتملة لكل من الولايات المتحدة والعالم هذا العام، حسب ما ذكر «جي بي مورغان» في مذكرة يوم الخميس.
من المتوقع أن تتسبب الرسوم الجمركية في زيادة الأسعار في الولايات المتحدة، ما سيضيف نحو 2% إلى مؤشر أسعار المستهلكين في عام 2025، كما يواجه الاقتصاد الأميركي صعوبة في العودة إلى مستويات أقل من التضخم، والذي سجل زيادة بنسبة 2.8% في فبراير مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.
ماذا عن بقية الاقتصادات؟
من المتوقع أن تتأثر اقتصادات أخرى أيضاً على عدة جبهات، فركود الاقتصاد الأميركي أو تباطؤ نموه سيؤدي إلى تقليص الإنفاق من قبل المستهلكين الأميركيين، ما يقلل بدوره من الطلب على السلع الأجنبية، كما قد يصبح المنتجون خارج الولايات المتحدة أكثر حذراً إذا شهدوا انخفاضاً في الطلب على منتجاتهم.
ويتوقع الاقتصاديون في «دويتشه بنك» أن ترتفع معدلات البطالة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على مدار الـ12 إلى 18 شهراً القادمة نتيجة لرسوم ترامب الجمركية.
تأثير الرسوم الجمركية على المستهلكين حول العالم
من المرجح أن يتأثر المستهلكون في الخارج إذا قامت حكوماتهم بفرض تدابير انتقامية ضد إدارة ترامب، وقال توماس سامبسون، أستاذ الاقتصاد في كلية لندن للاقتصاد، لشبكة CNN، إن التأثير المباشر للرسوم الجمركية على المستهلكين الأوروبيين سيكون صغيراً نسبياً، ولكن إذا فرضت الدول الأخرى رسوماً إضافية على الواردات الأميركية، فقد تزداد الأسعار في أوروبا أيضاً.
رد الاتحاد الأوروبي على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الصلب والألومنيوم سابقاً بإعلان تدابير انتقامية تشمل رسوماً على سلع أميركية تصل قيمتها إلى 26 مليار يورو (نحو 29 مليار دولار)، بما في ذلك الرسوم على القوارب والبوربون والدراجات النارية.
ورغم ذلك، قد تتخذ بعض الحكومات إجراءات أكثر حِدة، وقال أنطونيو فاطاس، أستاذ الاقتصاد في كلية INSEAD، لشبكة CNN، «إن الانتقام من قِبل الدول الأخرى قد يؤدي إلى الضغط نفسه على التضخم في دول أخرى».
الاقتصاد العالمي في خطر من الركود
تتوقع «أوكسفورد إيكونوميكس» أن يتجنب الاقتصاد العالمي الركود هذا العام، لكنه سيظل يعاني من نمو ضعيف، وقد ينخفض النمو إلى أقل من 2%، حسب ما ذكر بن ماي، مدير البحث الاقتصادي الكلي، في تقرير نُشر يوم الخميس، وأضاف أن «ذلك سيكون أضعف معدل نمو سنوي منذ الأزمة المالية العالمية، باستثناء فترة الجائحة».
هذه التوقعات تعكس تأثيرات الرسوم الجمركية الجديدة على الاقتصاد الأميركي والعالمي، والتي قد تؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار؛ ما يجعل الاقتصاد العالمي في مفترق طرق حرج.