تشهد صناعة السيارات في الولايات المتحدة حالة من الترقب والقلق منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض يناير كانون الثاني 2025، وسط سلسلة من إعلانات السياسات التجارية التي تلقي بظلالها على القطاع. ورغم تعليق بعض التهديدات التجارية الرئيسية، مثل فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على الواردات من المكسيك وكندا، فإن النهج التصعيدي الذي يتبعه ترامب تجاه النظام التجاري الدولي يزيد من الضغوط المالية على الشركات المصنعة، وفقاً لخبراء الصناعة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
تصاعد تكاليف الإنتاج
بدأت تداعيات السياسة التجارية الجديدة تظهر بالفعل، بعد فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المئة على الواردات القادمة من الصين، التي تعد مورداً رئيسياً لقطع غيار السيارات.
كما أن فرض رسوم بنسبة 25 في المئة على واردات الصلب والألومنيوم، والذي سيدخل حيز التنفيذ في 12 مارس آذار، سيضيف المزيد من التكاليف إلى عمليات التصنيع والإمداد.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «فورد»، جيم فارلي، هذا الأسبوع، «الضغوط تتزايد تدريجياً، جزء هنا وجزء هناك، لكنها في النهاية ستكون مؤثرة بشكل كبير».
وفي الوقت ذاته، لا تزال القرارات الصادرة عن البيت الأبيض تتوالى دون توقف، فبعد توقيعه خطط فرض رسوم «متبادلة» مع الشركاء التجاريين، يوم الخميس، أشار ترامب إلى أن الفارق الكبير بين الرسوم الأميركية والأوروبية على واردات السيارات يعد مثالاً واضحاً على الخلل الذي يسعى لإصلاحه.
وفي اليوم التالي، أعلن ترامب أنه يخطط للكشف عن رسوم جمركية جديدة على السيارات الأجنبية بحلول أوائل أبريل نيسان 2025، لكنه لم يحدد نسبة الرسوم أو الدول المستهدفة.
تهديد لصناعة السيارات الأميركية
بالنسبة لشركات السيارات الأميركية يمكن أن يؤدي فرض رسوم على المكسيك وكندا، إذا نُفذت، إلى عواقب وخيمة، وفي هذا الصدد قال فارلي إن هذه الخطوة قد «تدمر صناعة السيارات الأميركية»، نظراً لأن القطاع يعتمد بشكل كبير على التكامل مع جيرانه منذ دخول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) حيز التنفيذ في التسعينيات.
وقال تشارلي تشيسبرو، كبير الاقتصاديين في شركة «كوكس أوتوموتيف»، «معظم المتابعين يدركون خطورة الأمر، لكنهم لا يعتقدون أن ترامب سيمضي قدماً في هذه الإجراءات الصارمة».
ولا يقتصر التأثير على الشركات الأميركية فقط، فشركات السيارات الأجنبية مثل «هوندا»، التي تمتلك مصانع في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ستتأثر أيضاً بهذه السياسات.
ووفقاً لبيانات «غلوبال داتا»، لم تستورد «هوندا» أي سيارات من اليابان إلى السوق الأميركية في عام 2024، ما يبرز مدى اندماج الشركات العالمية في الاقتصاد الإقليمي.
فرصة لتعزيز الاستثمارات الأميركية؟
يرى مسؤولو إدارة ترامب أن
الرسوم الجمركية ليست مجرد أداة لزيادة الإيرادات، بل وسيلة لدفع الشركات العالمية إلى توسيع قدراتها التصنيعية داخل الولايات المتحدة.
وقد وضع ترامب هذه الرسوم في صميم استراتيجيته «أميركا أولاً»، معتبراً إياها أداة لموازنة «المعاملة غير العادلة» التي تلقتها الولايات المتحدة من شركائها التجاريين.
وتشير وثيقة رسمية صادرة عن البيت الأبيض إلى أن الاتحاد الأوروبي يفرض رسوماً بنسبة 10 في المئة على السيارات المستوردة، بينما تبلغ الرسوم الأميركية 2.5 في المئة فقط.
وتعد شركات السيارات الألمانية، مثل «بي إم دبليو» و«مرسيدس - بنز» و«أودي»، المصدر الرئيسي للواردات الأوروبية إلى الولايات المتحدة، رغم أنها تمتلك أيضاً مصانع داخل أميركا.
ويرى جيف شوستر، نائب رئيس الأبحاث العالمية لدى «غلوبال داتا»، أن حل الخلاف مع الاتحاد الأوروبي قد لا يكون مكلفاً بالنسبة لبروكسل، لأن السيارات الأميركية ليست شائعة في الأسواق الأوروبية، ما يجعل إزالة التعريفات أقل تأثيراً.
حالة عدم يقين تلوح في الأفق
يتوقع بعض المحللين أن تعلن الشركات الأجنبية في الأشهر المقبلة عن خطط جديدة لبناء أو توسيع مصانعها في الولايات المتحدة، لكن هناك تحدياً يتمثل في نوع السيارات التي ستنتج، خاصة في ظل عدم وضوح توجهات السياسات الأميركية.
وعلى الرغم من أن إدارة ترامب تعمل على إعادة هيكلة النظام التجاري العالمي، فإنها في الوقت نفسه تتراجع عن الجهود الرامية إلى تعزيز إنتاج السيارات الكهربائية، ما يضع الولايات المتحدة في موقف متخلف عن أوروبا والصين ودول أخرى تتجه بقوة نحو الطاقة النظيفة.
ونظراً لأن قرارات الاستثمار في صناعة السيارات تحتاج إلى سنوات حتى تؤتي ثمارها، فإن أي مشروعات جديدة تُتخذ اليوم لن تظهر نتائجها قبل أربع أو خمس سنوات.
وكما أوضح شوستر، «من غير الفعّال أن تتبنى الشركات استراتيجيات مختلفة لكل سوق، ما يجعل التغيرات المفاجئة في السياسة التجارية تحدياً كبيراً للقطاع».
(أ.ف.ب).