واصل التصنيع البريطاني تراجعه في مارس آذار 2025، مع وصول مؤشر الإنتاج إلى 44.6 نقطة، أدنى مستوى في 17 شهراً، وهو ما يعكس هبوط الطلب من الأسواق الخارجية وتحوط العملاء أمام مخاطر الرسوم الأميركية المحتملة. وأظهر أحدث مسح صادر عن إس آند بي غلوبال أشد انخفاض في صادرات الشركات البريطانية منذ أغسطس آب 2023، ما دفع المصانع للحد من الإنتاج للشهر الخامس على التوالي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
الخدمات تنعش نمو القطاع الخاص
رغم التدهور الواضح في التصنيع، أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب في المملكة المتحدة وصوله إلى 52.0 نقطة في مارس آذار، مرتفعاً من 50.5 في فبراير شباط.
وجاء هذا الارتفاع مدعوماً بنمو قوي في الخدمات بلغ 53.2 نقطة، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر، بفضل تحسن الطلبين المحلي والخارجي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
استمرار الضغوط على التوظيف
بحسب البيانات، انخفضت أعداد العاملين في القطاع الخاص البريطاني للشهر السادس على التوالي، وإن بوتيرة أقل مقارنة بشهر فبراير شباط.
وعزت الشركات هذا الانخفاض إلى التكيف مع ارتفاع نفقات التوظيف والاستثمار في الأتمتة.
وعلى الرغم من ذلك، ظلت القيود أكبر لدى المصنعين، الذين واجهوا تحديات متعلقة بالطلب الخارجي واتجاه العملاء للتخزين الوقائي تحسباً للرسوم الأميركية.
تباين تكاليف الإنتاج وأسعار البيع
بالنسبة إلى التكاليف، أبرزت نتائج المسح بقاء ضغوط الأسعار مرتفعة فوق المتوسط التاريخي، في حين تزايدت أسعار المدخلات للقطاع الخدمي نتيجة الأجور المرتفعة ونقل الموردين تكاليفهم الإضافية، شهد التصنيع زيادة أقل حدة، غير أن المصانع أشارت إلى ارتفاع أسعار المواد الخام، لا سيما المعادن، ما عزز ضغوط التكلفة.
وعلى مستوى أسعار البيع، أشار التقرير إلى استمرار الشركات في فرض زيادات قوية لتمرير عبء التكاليف، فيما لجأ البعض إلى خصومات محدودة لدعم الطلب، وسط مخاوف متواصلة بشأن التأثير المستقبلي لزيادات التأمينات الاجتماعية والحد الأدنى للأجور.
آفاق مستقبلية متباينة
انخفضت ثقة الأعمال إلى مستويات تقترب من أدنى نقطة لها خلال 25 شهراً، خصوصاً لدى المصنعين الذين يرون أن خطر الرسوم التجارية وضعف الطلب العالمي قد يستمران في التأثير سلباً.
بالمقابل، يبدي قطاع الخدمات تفاؤلاً حذراً مع تحسن الإنفاق الاستهلاكي على بعض الأنشطة، بجانب الفرص المرتبطة بالتقنيات المالية ومشروعات البنية التحتية.
وفيما يُعول البعض على ابتكارات جديدة واستثمار في التكنولوجيا يظل أداء الاقتصاد البريطاني مرتبطاً بقدرة هذه القطاعات على تجاوز تحديات التكاليف والاضطرابات الخارجية.