بدأ المستهلكون في الولايات المتحدة في تقليص إنفاقهم بسبب ارتفاع الأسعار وتزايد المخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية، وفقاً لما أفادت به شركة سينكروني فاينانشال Synchrony Financial المتخصصة في التمويل الاستهلاكي. وأشارت تقارير الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الأميركيين يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة، إذ ارتفعت معدلات التخلف عن السداد للقروض العقارية وبطاقات الائتمان وقروض السيارات خلال الفترة الأخيرة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
كما حذّر رئيس الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، باتريك هاركر، من أن الاقتصاد الأميركي قد يكون على وشك الدخول في مرحلة اضطرابات، خاصة مع تراجع ثقة المستهلكين.
تزايد الحذر في الإنفاق
قال ماكس أكسلر، كبير مسؤولي الائتمان في «سينكروني»، إن المستهلكين أصبحوا أكثر حرصاً في إنفاقهم، رغم أن أوضاعهم المالية لا تزال مستقرة إلى حد كبير، مضيفاً أن معظم العملاء لا يزالون ملتزمين بسداد قروضهم، لكن هناك دلائل على أنهم يستعدون لفترة مالية أكثر صعوبة.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
وأوضح أكسلر في تصريحات لوكالة رويترز، «حجم المشتريات انخفض في مختلف القطاعات، إذ أصبح المستهلكون من جميع الفئات الداخلية أكثر وعياً بقراراتهم الشرائية».
وتعد «سينكروني» واحدة من كبرى شركات التمويل الاستهلاكي في الولايات المتحدة، وتدير أكثر من 100 مليون حساب ائتماني بالشراكة مع تجار التجزئة والمتاجر الكبرى.
تأثيرات اقتصادية واسعة
وفقاً لبيانات حديثة، انخفضت
ثقة المستهلك الأميركي إلى أدنى مستوى لها في عامين ونصف العام خلال مارس آذار 2025، وسط تصاعد التوقعات التضخمية.
ويخشى بعض الاقتصاديين من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ما يضعف النمو الاقتصادي.
وأشار تقرير إلى أن تجار التجزئة، مثل «وول مارت» و«تارغت»، لاحظوا أن المستهلكين أصبحوا أكثر حذراً، إذ يفضلون انتظار العروض أو اختيار المنتجات الأقل تكلفة.
وحذّر المحللون من أن تخفيض الأسر إنفاقها قد يكون مقدمة لارتفاع معدلات التخلف عن السداد أو زيادة حالات التخلف عن القروض، وهو ما قد يؤثر على البنوك، كما أن تباطؤ نمو القروض، الذي تراجع بنسبة 5 في المئة إلى 12 في المئة في فبراير مقارنة بالعام السابق، قد يؤدي إلى انخفاض أرباح البنوك من الفوائد.
قلق في القطاع المالي
أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسهم شركات التمويل الاستهلاكي الكبرى، إذ تراجعت أسهم «أميركان إكسبريس»، و«كابيتال وان»، و«سينكروني»، و«ديسكفر» بنسبة تتراوح بين 15 في المئة و22 في المئة خلال الشهر الماضي.
كما يمكن أن تتفاقم الضغوط المالية على المستهلكين مع استئناف تسجيل حالات التخلف عن سداد القروض الطلابية الفيدرالية في تقارير الائتمان، بعد توقف دام خمس سنوات بسبب جائحة كورونا.
وقال ريكارد باندبو، كبير الاقتصاديين في «فينتاج ستور»، «نتوقع ارتفاع معدلات التخلف عن السداد، خاصة في ظل المستويات المرتفعة للديون الاستهلاكية بالفعل».
ويترقب الخبراء تطورات المشهد الاقتصادي في الأشهر القادمة، إذ يُنظر إلى إنفاق المستهلكين باعتباره مؤشراً رئيسياً على صحة الاقتصاد الأميركي.
(رويترز)