اقتربت ساعة التحول في دورة السياسة النقدية وأصبحت سويسرا يوم الخميس أول دولة غربية كبرى تبدأ في خفض سعر الفائدة بعد فترة من قرارات الرفع لترويض التضخم.

وبدا في حكم المؤكد أن دورة التشديد التي بدأت قبل عامين اقتربت من نهايتها وأصبح السؤال المطروح هو متى ستحذو البنوك المركزية الأخرى حذو سويسرا في خفض أسعار الفائدة وإن كان العديد من المحللين يتوقعون أن تكون موجة قرارات الخفض في يونيو حزيران.

المركزي الأوروبي

قال فرانسوا فيلروي دو غالو رئيس البنك المركزي الفرنسي مطلع هذا الشهر إنه يعتبر إصدار البنك المركزي الأوروبي أول قرار بخفض الفائدة «في الربيع» أمراً مرجحاً بشدة.

وسيعقد البنك اجتماعيه في فصل الربيع في شهري أبريل نيسان ويونيو حزيران.

ويبدو موعد الاجتماع في 11 أبريل نيسان قبل الأوان وسيكون اجتماع السادس من يونيو حزيران أكثر ترجيحاً لخفض الفائدة بعدما قالت رئيسة البنك كريستين لاغارد في الآونة الأخيرة إن البنك المركزي الأوروبي ستكون لديه دراية أكبر بالوضع الاقتصادي في منطقة اليورو بحلول هذا الموعد.

لكنها حذَّرت هذا الأسبوع من التحرك «المتأخر جداً» بخفض أسعار الفائدة.

ويبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الإيداع، وهو المعيار القياسي لتكاليف الاقتراض في منطقة اليورو، عند مستوى قياسي بلغ أربعة في المئة منذ أكتوبر تشرين الأول.

الاحتياطي الفيدرالي

وأسعار الفائدة الأميركية عند أعلى مستوياتها منذ 20 عاماً.

وأبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي عليها دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء عند 5.25 بالمئة و5.50 لكنه قد يبدأ في خفضها في يونيو حزيران أيضاً.

وتوقعت أداة فيدووتش التي تقيس توقعات المستثمرين بخصوص قرارات الاحتياطي الفيدرالي حول الفائدة أن يصدر أول قرار بالخفض في يونيو حزيران مما سيكتب كلمة النهاية لدورة رفع أسعار الفائدة التي بدأت في مارس آذار 2022.

وتتوقع لجنة السياسة النقدية في البنك صدور ثلاثة قرارات بالخفض في 2024 بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها.

أما في عام 2025 فتوقعت اللجنة ثلاثة قرارات أخرى بالخفض.

بنك إنجلترا

على غرار نظيريه في الولايات المتحدة وأوروبا، قد يتخذ بنك إنجلترا أول قراراته بالخفض في يونيو حزيران بعد أن أنهى 14 قراراً متوالياً بالرفع في سبتمبر أيلول، ما جعل أسعار الفائدة في إنجلترا تصل إلى 5.25 وهو أعلى مستوى منذ عام 2008.

ويتوقع غالبية المراقبين بدء الخفض في اجتماع البنك المقرر في 20 يونيو حزيران حسب ما أفاد مسح أجرته بلومبيرغ.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الخميس «لسنا بعد في مرحلة يمكننا فيها خفض أسعار الفائدة لكن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح».

وأضاف «شهدنا في الأسابيع القليلة الماضية المزيد من المؤشرات المشجعة على أن التضخم يتراجع».

بنك اليابان

على عكس باقي البنوك المركزية قرر بنك اليابان رفع سعر الفائدة يوم الثلاثاء للمرة الأولى منذ عام 2007.

وبعدما أبقى النشاط الاقتصادي المتراجع التضخم تحت السيطرة، أدى الارتفاع في أسعار الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 إلى إحياء التضخم، ما جعله أعلى من هدف البنك البالغ 2 في المئة.

لكن بنك اليابان أشار إلى أنه لا يخطط للقيام بمزيد من الزيادات في الوقت الحالي بالنظر إلى ضعف النمو والطلب.

ماذا عن البرازيل والهند والصين؟

وبعدما كانت من أوائل مشددي السياسة النقدية في مستهل الموجة التضخمية، خفضت البرازيل يوم الأربعاء سعر الفائدة الرئيسي للمرة السادسة على التوالي، ما أدى إلى انخفاضه إلى 10.75 في المئة.

وبالنسبة للهند، وهي عضو آخر في مجموعة بريكس للدول الناشئة، فإنها من غير المتوقع أن تخفض سعر الفائدة لأن معدل التضخم لديها لا يزال أعلى بكثير من هدف الأربعة في المئة الذي حدده البنك المركزي.

وخفضت الصين أحد أسعار الفائدة القياسية في يونيو حزيران 2023.