يسابق العالم الزمن لمواجهة تداعيات التغيّر المناخي وإنقاذ كوكب الأرض من مصير مظلم، بينما يترقب ما سيسفر عنه مؤتمر الأطراف «كوب 28» الذي تستضيفه دولة الإمارات في نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

لكن وسط هذه الصورة القاتمة، تظهر بعض النقاط المضيئة مع سعي العديد من المدن حول العالم لحظر سير السيارات في شوارعها وزيادة الاعتماد على المشي والمواصلات العامة والدراجات الهوائية لتقليل بصمتها الكربونية، والحد من الازدحام المروري، وتوفير هواء أكثر جودة ونقاء.

في الوقت نفسه، يُتيح ركوب الدراجات للسائحين تجربة فريدة لرؤية المناظر الطبيعية والاحتكاك بالمجتمعات والثقافات المختلفة التي يلتقّون بها على طول الطريق.

ونتعرف في التقرير التالي على عدد من المدن الأكثر اعتماداً على الدراجات الهوائية في العالم.

غنت (بلجيكا)

تُصنف مدينة غنت البلجيكية المعروفة بأسواقها وساحاتها العامة الكبيرة كثاني أكبر منطقة خالية من السيارات على مدى السنوات الخمس الماضية، وذلك بفضل المبادرة التي طبّقتها المدينة عام 1996 لتخفيف الزحام الشديد الذي كانت تشهده ساحات المقاهي والمطاعم بالمدينة.

أحد الشوارع القديمة بمدينة غنت في بلجيكا (شاتر ستوك)

وكان تقرير صادر عن مؤسسة «فاست كومباني» لعام 2020 قد أوضح ارتفاع نسبة راكبي الدراجات بنحو 25 في المئة في جميع أنحاء المدينة، ما أدّى إلى تغيير ملموس في معالمها.

لامو (كينيا)

مدينة لامو القديمة في كينيا (شاتر ستوك)

تُعد مدينة لامو الكينية المدرجة بقائمة اليونسكو للتراث العالمي أقدم مستوطنة ساحلية في شرق إفريقيا وأكثرها حفاظاً على البيئة، حيث تعتبر الحمير والدراجات وسيلة النقل المعتادة في المدينة، بينما يُفضّل العديد من ساكنيها المشي في ظل خلو شوارعها من السيارات.

أمستردام (هولندا)

أمستردام هي أرض الأحلام للعديد من عشاق الثقافة والفن حول العالم وتشتهر دائماً بالقوانين الفريدة المصممة للحفاظ على هوية وثقافة المدينة، ووفقاً لتقرير لشبكة «بلومبيرغ»، أعلن المجلس التشريعي لبلدية المدينة عن مجموعة من القيود لتحقيق هدف «مدينة خالية من السيارات».

دراجات هوائية فوق القناة في أمستردام (شاتر ستوك)

وعلى الرغم من كون المدينة لا تحظر السيارات بشكلٍ كامل، فإن ربع الرحلات فقط داخل المدينة تتم باستخدام السيارات.. ولضمان بقاء المدينة خالية من الازدحام المروري، يعمل مترو أمستردام في عطلات نهاية الأسبوع منذ عام 2021 وبشكلٍ مجاني للأطفال دون 12 عاماً.

نيوم (السعودية)

في عام 2021، كشف ولي عهد السعودية محمد بن سلمان عن خطط لبناء مدينة حضرية ثورية خالية من السيارات تمتد لمسافة 170 كيلومتراً يُطلق عليها اسم «ذا لاين»، التي تُتيح للسكان جلب جميع احتياجاتهم في غضون خمس دقائق سيراً على الأقدام، ومن المخطط الانتهاء منها بحلول عام 2025.

مشروع ذا لاين بمدينة نيوم السعودية (شاتر ستوك)

وتُعد المدينة الجديدة جزءاً من منطقة « نيوم التجارية» المذهلة، التي تقع على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع، وتُقدّر تكلفتها بنحو 500 مليار دولار أميركي.

أوسلو(النرويج)

في عام 2019، صنفت شبكة «نيو18» العاصمة النرويجية أوسلو كأول مدينة تسجّل صفراً في وفيات المشاة عن طريق إزالة السيارات تدريجياً من أهم منطقتين بالمدينة، كما تعمل المدينة على توسيع شبكة ممرات الدراجات في محاولة لتشجيع السكان والسائحين على القيادة بشكل أقل دون حظر المركبات بشكل كامل.

أحد شوارع العاصمة النرويجية أوسلو (شاتر ستوك)

وتعمل أوسلو على عدد من الخطط الواعدة مثل خطة «العيش بدون سيارات» التي تتضمن إنشاء طرق جديدة مخصصة للمشاة، فضلاً عن كونها إحدى المناطق التي تعمل النرويج على الترويج لها كمنطقة سياحية.

مدينة دوبروفنيك القديمة (كرواتيا)

مدينة دوبروفنيك القديمة في كرواتيا (شاتر ستوك)

تشتهر تلك المدينة العريقة بممراتها المائية ذات اللون التركوازي الساحر ومنازلها ذات الأسقف المصنوعة من قطع الطوب الأحمر المبهج.

وتمنع المدينة حالياً دخول السيارات منعاً باتاً إلى شوارعها مع تخصيص أماكن وقوف للسيارات التي تقل السائحين خارج أسوار المدينة، وتُصر دوبروفنيك على الحفاظ على المنطقة خالية من السيارات لحماية مناطق التراث من تلوث الهواء.

فاس-البالي (المغرب)

يتعذر الوصول إلى مركز مدينة فاس البالي الواقعة في قلب شوارع المغرب والتي تعود للعصور الوسطى بالسيارة نظراً للممرات والشوارع الضيقة المصنفة من قبل اليونسكو كأحد أكبر الأسواق الخالية من السيارات حول العالم.

أحد شوارع مدينة فاس المغربية (شاتر ستوك)

ويعتمد السكان والسائحون على البغال والمشي والعربات الخشبية للتنقل بممرات المدينة المتعرجة التي تضم الأكشاك والمساجد والمدارس.