هل يشهد العالم فقاعة الانتشار الكثيف لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

في تصريح عكس التيار، حذّر جوزف تساي، رئيس مجلس إدارة شركة «علي بابا»، من فقاعة محتملة بصناعة مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، قائلاً إن الاندفاع بين شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات الاستثمار الخاص وغيرها من الكيانات لبناء خوادم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم أصبح «يبدو عشوائياً».

وأضاف «نوعاً ما، بدأت أرى بداية فقاعة» مضيفاً «ما زلت مندهشاً» من الأرقام الضخمة التي تُتداول في الولايات المتحدة حول الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

هل فعلاً نحن أمام فقاعة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

يختلف الخبير في مجال الأمن السيبراني والتحول الرقمي، رولان أبي نجم، مع فكرة وجود فقاعة بمجال مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مفيداً بأن «كمية البيانات التي يصدرها العالم يومياً مهولة، والقدرة على تحملها تحتاج لمراكز ضخمة، لكن السؤال يبقى في وضوح الرؤية حيال هذه المراكز الضخمة في المستقبل».

لكنه من جهة أخرى لفت إلى أن عدم وضوح الرؤية بالنسبة لهذه الشركات في كيفية توجيه خططها الاستثمارية يبقى سؤالاً من المهم الإجابة عنه، مشيراً في الإطار نفسه إلى معضلة أساسية تكمن في العائد على هذه الاستثمارات، أو بطريقة أخرى هل الأموال الضخمة التي يتم دفعها لجهة التكاليف على هذه المراكز اليوم خصوصاً لأننا في بداية تطور هذه التكنولوجيا ستكون مجدية بعد سنوات قليلة حين نصبح في مراحل متقدمة من التطوير وتصبح تكاليف هذه المراكز أقل كثيراً مقارنة باليوم؟

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

كما لفت إلى أن مستقبل الحوسبة السحابية بحد ذاته قد يشكل تحدياً أساسياً أمام هذه المراكز التي تكلف أموالاً طائلة، خصوصا لجهة إمكانيات الحوسبة السحابية لاحقاً التي قد تتيح معالجة أكفأ وأقل تكلفة للبيانات.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بالميرا» لنظم الحاسب الآلي، جمال المحاميد، إنه من المبكر الكلام عن فقاعة، وموضع وجود فقاعة في صناعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يتوقف على المسار الذي ستسلكه تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي شهدناها حتى اليوم، مثل «تشات جي بي تي، وغروك، وديب سيك»، في الوقت الحالي لانتقال هذه النماذج من التدريب إلى التفكير والإجابة عن تساؤلات المستخدمين.

وأضاف رداً على سؤال: هل فعلاً العالم يحتاج إلى كل هذه المراكز اليوم؟ أن التطبيقات الخاصة بالذكاء الاصطناعي الموجودة حالياً تحتاج إلى كمية المراكز الضخمة التي بنيت بالفعل أو تلك التي أعلن عن خطط لبنائها، وذلك لأغراض كل من مستوى التدريب والتفكير لنماذج الذكاء الاصطناعي الحالية، لافتاً إلى أن الأهم والتحدي الأبرز يتمثل في أسلوب تطور الأجهزة الإلكترونية وتعاملها مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب والتي يُعمل على تضمينها رقائق خاصة من شأنها تفعيل ميزات الذكاء الاصطناعي بشكل منفرد، دون الحاجة للرجوع الى مراكز البيانات الضخمة، حينذاك -برأيه- سيتضح ما إذا كنا نعاني من تخمة في مراكز البيانات.

بالأرقام.. مئات مليارات الدولارات تم استثمارها بالفعل

أكبر الاستثمارات بمراكز بيانات خاصة بالذكاء الاصطناعي جاء بداية هذا العام، وتحديداً في 23 يناير، وهو مشروع «ستارغيت»؛ إذ أعلنت كل من أوراكل وسوفت بنك اليابانية وأوبن إيه آي عن خطة بقيمة 500 مليار دولار لبناء المزيد من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وربما يكون ثاني أكبر استثمار هو ذلك الذي كشفت عنه شركة «ميتا» في فبراير الماضي، حيث أفادت بأنها تجري مناقشات لبناء مركز بيانات جديد لمشاريع الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، بتكاليف محتملة تتجاوز 200 مليار دولار.

كما كشفت شركات التكنولوجيا الكبرى عن خطط لرفع إنفاقها على استثمارات الذكاء الاصطناعي هذا العام، إذ تخطط غوغل لرفع إنفاقها الإجمالي على الصناعة إلى نحو 75 مليار دولار هذا العام، ومايكروسوفت -كذلك- تعهدت بداية العام الجاري برفع إجمالي إنفاقها إلى 80 مليار دولار في العام المالي 2025، في حين تعهدت أمازون بأن يكون إنفاقها في عام 2025 أعلى من 75 مليار دولار المقدرة في عام 2024.

ما رأي «تشات جي بي تي»؟

سألنا تطبيق «تشات جي بي تي»، كونه ربما المعني الأكبر بصناعة الذكاء الاصطناعي.

فقال إن هناك جدلاً حول ما إذا كانت استثمارات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد دخلت مرحلة الفقاعة.. فمن ناحية، أدى النمو السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على البنية التحتية اللازمة لدعمها، مثل وحدات معالجة الرسومات القوية والأجهزة المتخصصة وتخزين البيانات.

ومن ناحية أخرى وعلى الرغم من وجود إمكانات قوية طويلة الأجل في استثمارات مراكز البيانات المُعزَّزة بالذكاء الاصطناعي، فإن هناك أيضاً خطر زيادة العرض أو سوء تقدير السوق على المدى القصير، مشيراً إلى أن احتمال حدوث «فقاعة» يعتمد إلى حد كبير على كيفية تطور اتجاهات النمو، وما إذا كان الطلب على الذكاء الاصطناعي سيستمر في التسارع بالوتيرة المتوقعة.

في خلاصة الأمر، إذا استمر اعتماد الذكاء الاصطناعي في النمو كما هو متوقعاً، فقد تتوافق الاستثمارات في مراكز البيانات مع الاحتياجات الحقيقية طويلة الأجل بدلاً من المبالغة في المضاربة.