في خطوة فاجأت الأوساط الاقتصادية والتكنولوجية على حد سواء، أعلنت شركة «23 آند مي» المتخصصة في مجال الاختبارات الجينية والبصمة الوراثية، تقدمها بطلب حماية من الإفلاس تحت الفصل الحادي عشر في محكمة الإفلاس الأميركية للمنطقة الشرقية من ميزوري.
وتمهّد هذه الخطوة الطريق لعملية بيع محتملة للشركة التي تُقدّر قيمتها بنحو 50 مليون دولار أميركي، بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة للاستحواذ عليها.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
يأتي هذا التطور في أعقاب استقالة المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية آن ووجيكي، التي كانت قد قدمت عرضاً أخيراً لشراء الشركة لكنها أخفقت في إقناع مجلس الإدارة.
الخلفية والأسباب وراء الإفلاس
تعد 23 آند مي من أبرز الشركات في قطاع الاختبارات الجينية، واشتهرت بتوفيرها مجموعات اختبار تعتمد على عينات اللعاب لمعرفة الأصول العرقية والجينية للعملاء، إلّا أن الضغوط المالية التي واجهتها الشركة في الأشهر الأخيرة أفضت إلى سلسلة إجراءات لإعادة الهيكلة، شملت تسريح نحو 200 موظف، أي ما يعادل 40 في المئة من إجمالي قوتها العاملة، بحسب بيان الشركة الرسمي.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
ومع توقف الشركة عن تطوير أي مشاريع علاجية جديدة، بدأت تلوح في الأفق إشارات جدية حول مستقبلها المالي الضبابي.
بحسب البيانات المتاحة، عانى نموذج أعمال الشركة ارتفاع التكلفة وانخفاض الدعم المالي، ما دفعها في النهاية إلى خيار إعلان الإفلاس.
وأوضح مارك جنسن، رئيس اللجنة الخاصة في مجلس الإدارة، أن عملية البيع تحت إشراف قضائي تمثّل أفضل السبل لتحقيق أقصى قيمة ممكنة من أصول الشركة، والتعامل مع مختلف التحديات التشغيلية والالتزامات المالية المعلقة.
خطة البيع وإجراءات المحكمة
قدمت 23 آند مي حزمة طلبات للمحكمة تهدف إلى تسيير أعمالها بشكل طبيعي طوال فترة الإجراءات القضائية، وتضمنت هذه الطلبات الإذن لدفع أجور الموظفين ومستحقاتهم ومواصلة دفع المستحقات لبعض الموردين، ما يساعد على إبقاء عجلة العمل تدور دون توقف تام.
ومن المتوقع بدء عملية بيع شاملة تحت إشراف المحكمة، إذ سيتم فتح الباب أمام تقديم العروض المؤهلة خلال مهلة 45 يوماً. وإذا ما تقدم أكثر من عرض مؤهل، ستُجرى مزايدة علنية لتعظيم القيمة التي يمكن تحقيقها من أصول الشركة.
كذلك قدمت الشركة طلباً للمحكمة لإلغاء عدد كبير من العقود، بما في ذلك عقود تأجير مكاتبها في سانيفيل وسان فرانسيسكو، في مسعى لتخفيف الأعباء التشغيلية. أما بالنسبة للعملاء، فأكدت الشركة أنه لن يطرأ أي تغيير على كيفية إدارة بياناتهم وحفظها، وأن حماية الخصوصية ستبقى أولوية قصوى وأحد شروط أي صفقة استحواذ محتملة.
الالتزامات المالية والتمويل الجديد
ضمن مساعيها للاستمرار في العمل خلال الفترة الانتقالية، حصلت 23 آند مي على تمويل بقيمة 35 مليون دولار أميركي ضمن ما يعرف بتمويل المدين المتعثر، من شركة جي إم بي كابيتال بارتنرز. وينتظر أن تساعد هذه الخطوة في توفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات التشغيلية خلال فترة الإجراءات القضائية.
كما تستهدف الشركة، عبر هذه الخطوة، تسوية الدعاوى القانونية المعلقة، خصوصاً تلك المرتبطة بالهجوم السيبراني الذي حصل في أكتوبر تشرين الأول 2023.
وتأتي هذه التطورات بعد رفض اللجنة الخاصة في مجلس الإدارة لآخر عرض شراء قدمته آن ووجيكي ومجموعة من شركائها في العاشر من مارس آذار الجاري، والذي اعتُبِر غير مرض لتطلعات الشركة والمساهمين.
ويبدو أن قرار الرفض هذا كان المحطة الأخيرة التي دفعت ووجيكي للتنحي عن منصبها التنفيذي.
تغييرات جذرية في القيادة
أعلنت الشركة كذلك جملة تغييرات في هيكلية القيادة، تشمل تعيين جو سيلسافيج، المدير المالي والمحاسبي، في منصب الرئيس التنفيذي المؤقت. كما جرى تعيين مات كفاردا، المدير الإداري في شركة «ألفاريز آند مارسال»، في منصب مدير إعادة الهيكلة.
ولتعزيز نزاهة هذه العملية، انضم توماس وولبر، الشريك السابق في قسم إعادة الهيكلة المالية لدى «مانغر، تولز آند أولسون» إلى مجلس الإدارة كلجنة خاصة ومستقلة للإشراف على إجراءات الإفلاس والبيع.
وتحتفظ آن ووجيكي بعضويتها في مجلس الإدارة، ما يُتيح لها مواصلة المشاركة في توجيه سير الشركة مستقبلاً، رغم مغادرتها منصب الرئيسة التنفيذية. ويشير ذلك إلى حرص 23 آند مي على الاستفادة من خبرتها في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب موازنة دقيقة بين مصالح الموظفين والمستثمرين والعملاء على حد سواء.
آفاق المستقبل
بينما تشرع 23 آند مي في إجراءات الإفلاس تحت الفصل الحادي عشر، تُبدي الإدارة استعداداً لإصلاح مواطن الخلل وتجديد مسارها الاستراتيجي من خلال بيعٍ يشرف عليه القضاء.
وبانتظار تقديم العروض المناسبة خلال الأيام المقبلة، ستظل الشركة حريصة على طمأنة العملاء وتأكيد التزامها بأعلى معايير الحماية والخصوصية لبياناتهم.
هكذا، تجد 23 آند مي نفسها أمام منعطف جديد قد يعيد رسم مستقبلها في سوق الاختبارات الجينية والمعلومات الوراثية.