انهيار أسهم البنوك الأميركية يُعيد فتح ملف الاندماجات المصرفية

انهيار أسهم البنوك الأمريكية يعيد فتح ملف الاندماجات المصرفية (رويترز)
انهيار أسهم البنوك الأميركية يعيد فتح ملف الاندماجات المصرفية
انهيار أسهم البنوك الأمريكية يعيد فتح ملف الاندماجات المصرفية (رويترز)

أثارت المخاوف بشأن تعرض البنوك الأميركية لخسائر في القروض توقعات بزيادة عمليات الاندماج والاستحواذ، إذ قد تدفع هذه الأوضاع المؤسسات الكبرى إلى التفكير في الاستحواذ على منافسين أصغر أو أضعف، وفقاً لمصادر مصرفية رفيعة.

وبعد أكثر من عامين على انهيار بنك «سيليكون فالي»، الذي زعزع استقرار القطاع، تسببت إفلاسات شركات السيارات والقروض المتعثرة في تراجع أسهم البنوك خلال الأسابيع الأخيرة، ما أثار مخاوف من مزيد من الأزمات، وانخفض مؤشر البنوك الإقليمية الأميركية بأكثر من 6% قبل أن يستعيد بعض خسائره، لكنه لا يزال منخفضاً بنحو 5% منذ بداية العام.

تقييمات الأسهم محرك لمحادثات اندماج البنوك

قال المحامي دان هارتمن من شركة «ناتر» القانونية إن نشاط السوق وتقييمات الأسهم لطالما كانت محركاً لمحادثات الاندماج، ومن الممكن أن تُسرّع التحركات الحالية هذه المحادثات، مشيراً إلى أن البنوك كانت بالفعل منفتحة على الاندماج بسبب السياسات الداعمة للصفقات في عهد الرئيس دونالد ترامب.

وأضاف: «كلما كبر حجم البنك، زادت قدرته على امتصاص خسائر الائتمان الكبيرة».

وجاءت أحدث الصدمات عندما كشفت شركة «زيونز بانكوربوريشن» عن خسائر مرتبطة بقرضين تجاريين وصناعيين، فيما أعلنت شركة «ويسترن ألاينس» أنها بدأت دعوى قضائية تتهم فيها مجموعة «كانتور في» بالاحتيال، ما أدى إلى انخفاض واسع في أسهم البنوك.

وقد أعقب ذلك إفلاسات شركتي فيرست براندز وتريكولور في قطاع السيارات، ما أثار اضطرابات في أسواق الائتمان وسلّط الضوء على مدى تعرض بعض أكبر البنوك العالمية للضغوط.

اختلافات بين المخاوف الحالية وأزمة البنوك الإقليمية 2023

وعلى الرغم من ذلك، أشار أحد كبار التنفيذيين في القطاع إلى وجود اختلافات جوهرية بين المخاوف الحالية وأزمة البنوك الإقليمية عام 2023، موضحاً أن القلق بشأن جودة الائتمان يتفاقم بسبب سرية معلومات تعرض البنوك للقروض. ففي حين كانت اختلالات الأوراق المالية مرئية للمساهمين، فإن خسائر القروض تُجمع وتُكشف فقط إذا بلغت حداً معيناً.

وأضاف أن هذه المخاوف ستجعل المشترين أكثر حذراً عند التفكير في صفقات الاندماج.

وقال مصدران في القطاع إن تصاعد القلق بشأن البنوك الصغيرة قد يدفع نحو مزيد من نشاط الاندماج، إذ تميل مجالس إدارات البنوك إلى الضغط على الإدارة للنظر في خيار البيع عند استمرار فترات الضعف، مشيرين إلى أن المخاطر المرتفعة المرتبطة بالاستحواذ على بنوك قد تدفع بعض المشترين إلى التردد.

وقال مصدر آخر إن مسؤولي البنوك يناقشون صفقات الاندماج مع تحسن البيئة التنظيمية، استناداً إلى تفاعلات مع عدة بنوك، دون ذكر أسماء محددة.

كما أشار مصدر آخر إلى أن تحسن البيئة الاقتصادية العامة في الأشهر الأخيرة سهّل على المؤسسات اتخاذ قرار البيع.

البنوك المستهدفة المحتملة

وفقاً لمصدر في مجال الاستثمار المصرفي، فإن عدة بنوك مثل زيونز، وفلاجستار، وفيرست هورايزن، وإيست ويست، وبوبولار، ويسترن ألاينس، وويبستر فاينانشال قد تكون أهدافاً جذابة للصفقات بناءً على تحليل داخلي عام وليس معلومات محددة عن صفقات فعلية. ولم ترد هذه البنوك على طلبات التعليق.

وقد ارتفع عدد صفقات البنوك، حيث تم الإعلان عن 51 صفقة خلال الربع الثالث، وهو أعلى عدد خلال ثلاثة أشهر منذ أربع سنوات، وفقاً لبيانات مؤسسة إس آند بي غلوبال إنتليجنس.

ومع ذلك، فإن تقلبات أسعار الأسهم تُعتبر عادةً عائقاً أمام إتمام الصفقات، لأنها تجعل من الصعب الاتفاق على تقييم مناسب، وقد يتم تعليق محادثات الاندماج في مراحلها المبكرة حتى تهدأ الأسواق خلال الأيام والأسابيع المقبلة. لكن هذا الغموض يُبرز أهمية امتصاص الصدمات السوقية والائتمانية، ما يدعم التوقعات طويلة الأجل للصفقات، وفقاً لمصرفي في القطاع.

مشكلات الائتمان للبنوك الصغيرة بأميركا

وبالنسبة للبنوك الصغيرة، فإن مشكلات الائتمان قد تدفع مجالس إدارتها أو مساهميها إلى الضغط من أجل البيع إلى بنوك متوسطة الحجم.

وقال مايكل دريسكول، مسؤول تصنيف الائتمان في مؤسسة مورنينغستار، إن معظم قروض البنوك كانت تؤدي أداءً أفضل من المتوقع، لكن المشكلات الأخيرة في عدد من القروض الكبيرة أثارت مخاوف من تدهور أوسع.

وأضاف: «الخسائر كانت منخفضة، لكن أحد دروس انهيارات البنوك الإقليمية عام 2023 هو أن تمويل البنوك يمكن أن ينهار بسرعة إذا ظهرت مشكلات كبيرة».

وقال غريغ هيرتريتش، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في مؤسسة نومورا، إن التراجع الأخير في السوق سيُعيد إحياء محادثات الصفقات الاستراتيجية، بدلاً من جذب مشترين أو بائعين جدد.

وأضاف: «إذا تغيرت نظرة السوق إلى القيمة المؤسسية لهذه البنوك، فقد يُسرّع ذلك الجداول الزمنية للصفقات».

(رويترز)