نزيف حاد في وول ستريت.. داو جونز يخسر أكثر من 1600 نقطة

وول ستريت تزداد نزيفا بعد رد الصين على رسوم ترامب(شترستوك)
وول ستريت تزداد نزيفا بعد رد الصين على رسوم ترامب
وول ستريت تزداد نزيفا بعد رد الصين على رسوم ترامب(شترستوك)

افتتحت مؤشرات وول ستريت على تراجع حاد في تداولات اليوم الجمعة على إثر رد بكين على رسوم الرئيس دونالد ترامب الجمركية في خطوة تعني تصعيداً جديداً لحرب تجارية عالمية.

وتراجعت المؤشرات الرئيسية في الأسهم الأميركية بشكل واضح منذ افتتاح التعاملات اليوم الجمعة وزاد نزيف الخسارة خلال التداولات، وخسر مؤشر داو جونز أكثر من 1600 نقطة، أي بنسبة 4%.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });

وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.7%، كما هوى مؤشر ناسداك بنسبة 5.3%

وأعلنت الصين عن فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 34 بالمئة على جميع السلع الأميركية بدءاً من 10 أبريل، في تصعيد كبير للحرب التجارية المستمرة منذ سنوات بين أكبر اقتصادين في العالم، والذي بلغ ذروته بعد تولي ترامب منصبه للمرة الثانية في يناير.

googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });

وكان هذا رداً على رسوم جمركية إضافية، فرضها ترامب، بنسبة 10 بالمئة على جميع السلع الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة، ثم ضاعفها إلى 20 بالمئة في مارس، ليزيدها الأربعاء الماضي إلى 54 بالمئة، بالإضافة إلى ضرائب الاستيراد الحالية، التي فرضها هو والرئيس السابق جو بايدن بالفعل على البلاد.

وبالتالي، سيكون معدل الرسوم الجمركية الفعلي الذي تفرضه أميركا على السلع الصينية أعلى بكثير من 54 بالمئة بدءاً من 9 أبريل.

وقال جو بروسويلاس من آر إس إم: «هذه مجرد بداية، وبعد ذلك، ستكون هناك ردود فعل انتقامية من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، ستُستهدف البنوك وشركات الطيران وشركات قطاع الخدمات الأخرى»، وأضاف: «الصينيون يكشفون خدعة ترامب».

ويأتي ذلك بعدما أدى انخفاض مؤشرات وول ستريت يوم أمس إلى محو 2.5 تريليون دولار من القيمة السوقية لسوق الأسهم الأميركية.

الركود يطرق الأبواب

يخشى المستثمرون من أن يؤدي التصعيد الكبير للحرب التجارية إلى دفع الاقتصاد الأميركي والعالمي إلى حالة ركود.

وتوقع محللو جي بي مورغان أن الاقتصاد الأميركي والعالمي لديهما فرصة بنسبة 60 بالمئة للغرق في حالة ركود هذا العام.

كما يرون أنه من المرجح أن ترتفع احتمالات الركود إذا بدأت الدول بالرد على الولايات المتحدة، وهو ما فعلته الصين اليوم الجمعة، ويزيد الرد من خطر المزيد من التصعيد، وقد يُضعف آمال التفاوض.

قال مات بورديت، رئيس قسم الأسهم في شركة ثورنبرغ لإدارة الاستثمارات: «قد تكون الأسواق في الواقع أقل من المتوقع، خاصةً إذا أصبحت هذه المعدلات نهائية، نظراً للآثار الجانبية المحتملة على الاستهلاك والتجارة العالميين».

وأضاف: «لقد ضخت الرسوم الجمركية مستوى من عدم اليقين والتقلب لم نشهده منذ الأيام الأولى للجائحة».

خفض بنك يو بي إس اليوم الجمعة هدفه لنهاية العام لمؤشر إس آند بي من 6400 إلى 5800 نقطة، وقال إن الاقتصاد الأميركي قد يدخل في حالة ركود على المدى القريب بسبب تأثير رسوم ترامب الجمركية.

قالت كبيرة مسؤولي الاستثمار للأميركتين في يو بي إس لإدارة الثروات العالمية، سوليتا مارسيلي، في مذكرة اليوم الجمعة: «على المدى القريب، نعتقد أن معدلات التعريفات الجمركية الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وبدون اتخاذ الرئيس ترامب خطوات فعّالة لخفض التعريفات الجمركية خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، فمن المرجح أن ندخل في سيناريو هبوطي، بما في ذلك ركود اقتصادي كبير في الولايات المتحدة وانخفاض أسواق الأسهم».

بيانات التوظيف القوية غير كافية لطمأنة المستثمرين

ويأتي ذلك بعدما أظهرت بيانات جديدة من مكتب إحصاءات العمل أن الاقتصاد الأميركي أضاف 228 ألف وظيفة في مارس، وهي زيادة كبيرة عن المكاسب المعدّلة في فبراير البالغة 117 ألف وظيفة.

ولكن في حين فاق نمو الوظائف التوقعات، لا يزال القلق من الرسوم الجمركية يُحرك معنويات السوق.

قال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة نورثلايت لإدارة الأصول، كريس زاكاريلي: «للأسف، لم يعد السوق يركز على سوق العمل، بل أصبح يركز بشكل مباشر على الرسوم الجمركية والحروب التجارية، في ظلّ تصرفات الولايات المتحدة المتهورة تجاه بقية العالم، ما قد يُطلق دوامة هبوطية نحو ركود عالمي».

أسهم التكنولوجيا الأكثر تضرراً

وتخلى المتداولون عن الأسهم عالية المخاطر، وخاصةً شركات التكنولوجيا التي تُصنّع منتجاتها في الخارج، والتي قد تخضع قريباً لرسوم جمركية ضخمة، وانخفض سهم أبل أكثر من 9 بالمئة يوم الخميس، وبنسبة 5 بالمئة في بداية التعاملات اليوم الجمعة، كما انخفض سهم أمازون بنسبة 7 بالمئة

ومع بيع المستثمرين للأسهم، ضخّوا أموالهم في الملاذات الآمنة التقليدية، بما في ذلك السندات الحكومية والذهب.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، بشكل حاد خلال اليوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء السندات لحماية أنفسهم من أي تباطؤ اقتصادي محتمل، وارتفعت أسعار الذهب فوق 3130 دولاراً للأونصة، مسجلةً رقماً قياسياً جديداً.

رد ترامب

ومع تراجع العقود الآجلة للأسهم قبيل جرس الافتتاح لجلسة اليوم، قال ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إلى العديد من المستثمرين القادمين إلى الولايات المتحدة والذين يستثمرون مبالغ طائلة، سياساتي لن تتغير أبداً، هذا وقت رائع للثراء، أكثر ثراءً من أي وقت مضى!».

وعلق ترامب أمس بعد إغلاق السوق بأنه منفتح على التفاوض بشأن التجارة، واستشهد بتطبيق تيك توك كمثال، آملاً أن توافق الصين على بيع تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير إلى مشترٍ أميركي محتمل مقابل تخفيض التعريفات الجمركية.

وتفاخر ترامب وقال للصحفيين: «لقد اتصلت بنا جميع الدول، هذا هو جمال ما نقوم به، نحن نضع أنفسنا في مقعد القيادة، لطالما أنهم يقدمون لنا شيئاً جيداً».

وأضاف: «على سبيل المثال، مع تطبيق تيك توك، لدينا موقف مع تيك توك حيث من المحتمل أن تقول الصين: سنوافق على صفقة، ولكن هل ستتخذون إجراءً بشأن الرسوم الجمركية؟، فإن الرسوم الجمركية تمنحنا قوة كبيرة للتفاوض».

تفاوض أم انتقام؟

تقول بعض الدول إنها تجري مفاوضات نشطة مع الولايات المتحدة لخفض الحواجز الجمركية التي أعلن عنها ترامب هذا الأسبوع.

فعلى سبيل المثال، قالت المملكة المتحدة إنها تجري محادثات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق اقتصادي، وفقاً لتصريح وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي يوم الجمعة.

لكن دولاً أخرى اختارت الرد، فأعلنت كندا يوم أمس عن رسوم جمركية انتقامية على بعض السيارات الأميركية الصنع.

قال وزير المالية الفرنسي إريك لومبارد في مقابلة اليوم الجمعة مع قناة بي إف إم تي في التابعة لشبكة CNN إن الاتحاد الأوروبي لا يفكر في فرض رسوم جمركية متبادلة رداً على رسوم إدارة ترامب، لأنها قد تضر بالمستهلكين الأوروبيين، لكن الاتحاد الأوروبي قد يستهدف شركات أميركية فردية، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم أمس أن الاتحاد الأوروبي يدرس فرض عقوبات على شركة تسلا.

(ديفيد جولدمان وجون توفيجي، CNN)