في ثمانينيات القرن الماضي، اجتمع مجموعة من الشبان الطموحين في لوس أنجلوس يتطلعون لبناء ثروة سريعة.
جو هانت، الذي أعاد التواصل مع زملاء دراسته القدامى، وعدهم بمشروع استثماري سيجعلهم أثرياء. ولكن سرعان ما تحولت الأحلام إلى شبكة من
الاحتيال المالي، وانتهت القصة بجريمة قتل لتصبح واحدة من أشهر القصص التحذيرية في عالم المال.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
تتناول سلسلة CNN الأصلية «Billionaire Boys Club» (نادي المليارديرات الصغار) هذه القصة التي نشأت من جشع وول ستريت، وهي مثال مظلم لتكرار الاحتيال عبر التاريخ المالي الحديث، وتذكير بكيف يمكن استغلال تطلعات البشر نحو الثراء.
وقبل عرض الحلقة الأولى مساء اليوم في تمام الساعة 9 مساء بتوقيت الساحل الشرقي، تحدثت شبكة CNN إلى ثلاثة خبراء في الاقتصاد والتمويل لفهم جذور هذا السلوك والمخاطر الخفية وسبل حماية الأفراد من الوقوع ضحية لمثل هذه المخططات.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
التاريخ يعيد نفسه.. ولكن بأقنعة جديدة
عندما أسس هانت مع زملائه دين كارني وبن دوستي نادياً اجتماعياً واستثمارياً، كان الجشع المحرك الرئيسي لطموحاتهم في السلطة والمال.
تقول البروفيسورة أنات أدماتي، أستاذة الاقتصاد والتمويل في جامعة ستانفورد «الجشع هو الرغبة في الامتلاك والاستهلاك، وهو سلوك متجذر في النفس البشرية».
وتضيف أن النظام الرأسمالي بطبيعته قائم على الربح، ويمكن أن يولّد نمواً وثراء، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام استغلاله من قِبل المجرمين الماليين، كما حدث في قصة «نادي المليارديرات الصغار».
وتوضح أدماتي أن الجشع في الأسواق المالية يكون أكثر تأثيراً، لأن الوعود بالثراء السريع تحرك مشاعر الناس وتضعف قدرتهم على التمييز، ما يجعلهم فريسة سهلة لما يعرف
بمخططات بونزي.
وتتابع «المال مصدر قوة وإعجاب. ثقافة الثراء والنجاح المالي راسخة، وحين تقترن مع ميل البشر لتصديق الأشياء أو الوثوق بالآخرين، تكون النتيجة كارثية».
مخاطر خفية تتكرر عبر العقود
عرفت الثمانينيات بأنها عصر الجشع في وول ستريت، كما وثقته سلسلة CNN، وكتب مثل «Barbarians at the Gate» (بارباريانز آت ذا غيت)، و«Liar’s Poker» (لايرز بوكر)، و«Wall Street» (وول ستريت) الشهير.
لكن هذا النوع من الاحتيال المالي استمر في القرن الـ21، مع فضائح مثل انهيار «إنرون»، ومخطط بونزي الضخم الذي أداره برني مادوف. ومؤخراً، اتهمت هيئة الأوراق المالية الأميركية شركة في جورجيا بإدارة مخطط احتيالي بقيمة 140 مليون دولار.
يقول ديفيد سميث، أستاذ الاقتصاد في جامعة بيبردين «نحن ندرس الدوافع البشرية في الاقتصاد، والجشع من أقواها. الرغبة في الثراء أو الخروج من ضائقة مالية تدفع البعض لارتكاب الاحتيال».
العملات الرقمية.. وجه جديد للاحتيال القديم
توضح هيلاري آلن، أستاذة القانون في الجامعة الأميركية أن صعود العملات الرقمية فتح باباً واسعاً لمخاطر جديدة.
ورغم أن بعض المستثمرين حققوا أرباحاً من العملات مثل بيتكوين، فإن عدداً كبيراً وقع ضحية لما يعرف بـ«الميم كوين»، وهي عملات عديمة القيمة تعتمد فقط على الضجة الإعلامية. ووفقاً لتقرير إف بي آي، تجاوزت خسائر الاحتيال المرتبط بالعملات الرقمية في 2023 مبلغ 5.6 مليار دولار، بزيادة 45% مقارنة بعام 2022.
وتقول آلن «ليس هناك سبب منطقي لقيمة هذه الأصول سوى الاعتقاد بأن شخصاً آخر سيدفع أكثر منك في المستقبل. وهذا يشبه مخطط بونزي».
وتُضيف أن غياب الرقابة في قطاع العملات الرقمية يجعل من السهل على المجرمين الماليين التلاعب بالبيانات و«شفافية البلوكتشين» المزعومة.
كيف تحمي نفسك من الوقوع في الفخ؟
قصة «نادي المليارديرات الصغار» قد تبدو درامية، لكن الجشع والاحتيال يظهران يومياً في رسائل التصيد الاحتيالي والمواقع المزيفة.
يقدّم سميث نصيحة بسيطة «إذا بدا العرض جيداً لدرجة لا تصدق، فهو على الأرجح ليس حقيقياً».
ويُضيف أن الناس غالباً ما ينجذبون لهذه القصص لأن الجشع شعور بشري نفهمه جميعاً. الفرصة التي تبدو «طريقاً مختصراً للثراء» تغري حتى الأكثر حذراً.
ويختم سميث قائلاً «من الحكمة عدم استثمار جزء كبير من أموالك في فرصة واحدة جديدة. استشر دائماً خبيراً مالياً أو تحدث مع من تثق بهم قبل اتخاذ قرارات مالية كبيرة. أسوأ القرارات المالية تتخذ غالباً في العزلة».
(جون توفيغي - CNN)