تواجه مملكة ليسوتو، المحاطة كلياً بجنوب إفريقيا، أزمة اقتصادية حادة في حال مضى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قراره بوقف المساعدات وإلغاء اتفاقية «أجوا (AGOA)»، التي تتيح لها تصدير منتجاتها معفاة من الرسوم الجمركية إلى السوق الأميركي.
ويقدر أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى فقدان ما بين 30 ألفاً و40 ألف وظيفة في قطاع التصنيع وغيره من الأنشطة التصديرية، وفق تحذير ملك ليسوتو ليتسي الثالث.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1738926244764-0'); });
تهديد مباشر للوظائف
قال الملك ليتسي الثالث، في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الفرنسية في قصره بمدينة ماتسيينغ على بُعد نحو 45 كيلومتراً من العاصمة ماسيرو، إن إنهاء اتفاقية أجوا قد يترك أثراً فورياً على اقتصاد البلد الصغير.
إذ تعد الصادرات والمعونات الخارجية العمود الفقري لتمويل إجمالي ناتج محلي يقدر بنحو ملياري دولار أميركي، وأشار الملك إلى أنه إن حدث وتوقفت هذه الميزة التفضيلية، فستخسر ليسوتو بشكل عاجل آلاف الوظائف المنضوية تحت القطاعات المستفيدة من الإعفاءات الجمركية.
googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1739447063276-0'); });
أزمة تُعمق معاناة الصحة
لا تقتصر الخسائر على جانب التشغيل والاقتصاد؛ فالحكومة الأميركية قد جمدت بالفعل مساعداتها الصحية المخصصة للقطاع الطبي في ليسوتو، ما يفاقم الأوضاع في بلد يعاني واحداً من أعلى معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في العالم.
ووفق السفارة الأميركية، فقد بلغت الاستثمارات الأميركية في جهود مكافحة الإيدز نحو 630 مليون دولار منذ عام 2006.
هذا التحول الحاد في النهج الأميركي دفع الرئيس ترامب مؤخراً للدفاع عن قراره بتقليص المساعدة لبلد وصفه بأنه «لا أحد قد سمع به من قبل»، ما أثار عاصفة دبلوماسية صغرى وخلف أثراً نفسياً سلبياً لدى قيادة ليسوتو.
زيارة ملكية لأوروبا
رغم ضعف الصلاحيات الدستورية للملك، يعتزم ليتسي الثالث استثمار ما أثاره التعليق الأميركي للتعريف ببلاده والاستفادة من الزخم الإعلامي، ومن المتوقع أن يتوجه إلى فرنسا، حيث يفترض أن يلتقي الرئيس إيمانويل ماكرون، قبل أن يشارك في قمة خاصة بالتغذية في ختام جولته الأوروبية.
ويأمل الملك في تعزيز علاقات ليسوتو مع الشركاء الدوليين وإظهار قدرة المملكة على التعاطي مع ظروفها الاقتصادية الصعبة.
في المقابل، لا يزال مصير اتفاقية أجوا معلقاً حتى شهر سبتمبر أيلول، وسط تكهنات بارتفاع حدة التوتر التجاري الأميركي وامتداد آثار القرارات الجمركية إلى مزيد من البلدان الفقيرة التي ترتبط اقتصاداتها بسوق الولايات المتحدة.