أظهر تقرير ستاندرد آند بورز جلوبال لمديري المشتريات اليوم الأربعاء أن القطاع الخاص غير النفطي في مصر واصل الانكماش خلال شهر أبريل‭‭ ‬‬نيسان للشهر الـ41 على التوالي نتيجة ضعف الطلب والإنتاج.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس أداء نشاط القطاع غير النفطي في البلاد إلى 47.4 نقطة في أبريل نيسان من 47.6 في مارس آذار، ليظل أقل من مستوى 50 نقطة التي تفصل بين النمو والانكماش، وذلك للشهر الحادي والأربعين على التوالي.

ويقدّم المؤشر نظرة عامة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط، ويتم حسابه من خلال مجموعة من المقاييس مثل الطلبات الجديدة، والإنتاج، والتوظيف، ومواعيد تسليم الموردين، ومخزون المشتريات.

انخفاض النشاط التجاري

سجّل النشاط التجاري انخفاضاً ملحوظاً في بداية الربع الثاني من العام الجاري مواصلاً سلسلة الانكماش التي بدأها منذ سبتمبر أيلول 2021، وذلك تحت تأثير تراجع معدل الطلبات الجديدة بسبب ضعف الطلب وارتفاع الأسعار وتقلبات أسعار الصرف.

على الجانب الآخر، لم تسجّل طلبات الصادرات تغيراً يذكر بعد أن ارتفعت خلال مارس آذار للمرة الأولى منذ أكثر من عام.

تراجع معدلات التوظيف وانكماش التضخم

وشهد القطاع تراجعاً في معدلات التوظيف للشهر الثالث خلال أربعة أشهر في أبريل نيسان بعد التعافي الطفيف الذي سجلته في مارس آذار، ورصد التقرير استعداداً أكبر لدى الشركات للتخلي عن موظفيها بسبب ضعف الإنتاج، كما واصلت الشركات خفض نشاطها الشرائي خلال الشهر، وهو التوجه الذي انتهجته منذ بداية عام 2022.

وفيما يتعلق بالأسعار، أظهر التقرير تراجعاً ملموساً في معدل التضخم الشهر الماضي بفضل توافر العملات الأجنبية واختفاء سوق الصرف الموازية، وانخفض معدل التضخم الإجمالي في مستلزمات الإنتاج إلى أدنى مستوياته منذ مارس آذار 2021.

وقامت الشركات بزيادة أجور الموظفين لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وإن جاءت الزيادة بمعدل ضعيف هو الأدنى منذ ثلاثة أشهر.

ورغم تراجع تكاليف الإنتاج، رصد التقرير تحفظاً أكبر لدى الشركات فيما يتعلق بسياسة التسعير نتيجة القلق من استمرار ضعف الطلب.

زيادة الثقة

أظهر التقرير ارتفاع ثقة الشركات في القطاع غير النفطي بشأن توقعات العام المقبل إلى أعلى مستوياتها منذ ستة أشهر، وذلك بفضل استقرار أسعار الصرف، وانخفاض الأسعار، وتحسن توافر المواد.

وعزا التقرير تلك الثقة إلى السياسات التي انتهجتها الحكومة المصرية خلال الشهرين الماضيين والتي عززت السيولة الدولارية لديها وقضت على الفجوة الكبيرة في أسعار الصرف بين السوقين الرسمية والموازية.

ورغم أن تأثير تلك السياسات لم ينعكس على النشاط التجاري بشكل مباشر حتى الآن، فإنها ساعدت في تخفيف الكثير من الضغوط التي واجهتها الشركات في الآونة الأخيرة، وعلى رأسها عدم توفر العملة الأجنبية.

صفقة رأس الحكمة وقرض الصندوق

في فبراير شباط الماضي، وقّعت الحكومة المصرية صفقة تاريخية بقيمة 35 مليار دولار مع الإمارات والمعروفة باسم صفقة رأس الحكمة، والتي قلصت المخاوف بشأن أزمة السيولة الدولارية في البلاد.

وفي مارس آذار، اتفقت الحكومة مع صندوق النقد الدولي على زيادة قيمة القرض المقدم لها إلى ثمانية مليارات دولار، وتسلمت بالفعل دفعة أولية بقيمة 820 مليون دولار في أبريل نيسان، ومن المتوقع تسلم دفعة ثانية بالقيمة نفسها بعد مراجعة لصندوق النقد في يونيو حزيران.

تزامن مع ذلك، إعلان البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه ليتحدد وفقاً لعوامل العرض والطلب، بينما رفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس، وساعدت هذه الإجراءات في توفير المزيد من السيولة الدولارية لدى البنوك، واستقرار أسعار الصرف، واختفاء السوق الموازية.