يتجه الاقتصادان الإسرائيلي والفلسطيني نحو المجهول مع تصاعد المواجهات العسكرية بين الطرفين بعدما بدأت كتائب القسام، الذراع المسلح لحركة حماس، عملية طوفان الأقصى يوم السبت، بعدها بساعات وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما يحدث بالحرب، قائلاً إن إسرائيل في حالة حرب، وليست في عملية عسكرية.

والتصعيد الحالي يزيد الأوجاع الاقتصادية في غزة تحديداً، إذ يعتمد اقتصاد كل من الضفة الغربية والقطاع بشكل كبير على الواردات من وعبر إسرائيل.

وفي المقابل، سيتأثر الاقتصاد الإسرائيلي، والذي يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المتطورة والتصنيع، جرّاء زيادة حالة عدم اليقين.

الاقتصاد الفلسطيني.. زواج كاثوليكي

يبدو الوضع معقداً، فالاقتصادان الفلسطيني والإسرائيلي يرتبطان ببعضهما بعضاً كزواج كاثوليكي؛ تعتمد المصانع الإسرائيلية على العمالة الفلسطينية من الضفة الغربية وغزة.

تُعد إسرائيل الشريك التجاري الرئيسي للضفة والقطاع إذ تأتي أكثر من نصف البضائع المستوردة إلى الضفة الغربية وأكثر من ثلثي واردات غزة من إسرائيل.

بلغ إجمالي واردات الضفة الغربية وغزة من إسرائيل 70 و54 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية والقطاع على الترتيب.

تداعيات الحرب على إسرائيل

هاني أبوالفتوح، الرئيس التنفيذي لشركة الراية للاستشارات المالية، قال في اتصال مع «CNN الاقتصادية» إن ما يحدث سيكون له تأثير مباشر على الاقتصاد الإسرائيلي، مشيراً إلى أن التوترات العسكرية ستلقي بظلالها على سوق المال الإسرائيلية.

وقال أبوالفتوح إن الحرب ستؤثر «بشكل كبير على قطاع النقل الجوي والبحري»، لافتاً إلى أهميته الحيوية للسياحة والتجارة بشكل عام.

وأضاف أبوالفتوح أن التأثير قد يمتد إلى قطاع الغاز الإسرائيلي حال توجيه ضربات للبنية التحتية سواء خط تصدير الغاز أو المحطات، و«في هذه الحالة سيؤثر على مصر أيضاً».

صادرات الغاز الإسرائيلي

برز الغاز ضمن أهم القطاعات الحيوية للاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات القليلة الماضية، إذ بلغت صادرات البلاد من الغاز نحو 9.21 مليار متر مكعب إلى مصر والأردن في عام 2022، وفقاً لبيانات حكومية إسرائيلية.

اكتشفت إسرائيل احتياطيات ضخمة قرب سواحلها على البحر المتوسط خلال العقد الماضي، وأشار تقرير أعدته شركة بي دي أو (BDO) للاستشارات في يونيو حزيران من العام الجاري إلى أن احتياطيات الغاز الطبيعي في إسرائيل قفزت بنحو 40 في المئة خلال العقد الماضي بسبب زيادة أنشطة الحفر والتنقيب، من 780 مليار متر مكعب في 2012 إلى 1087 مليار متر مكعب في نهاية 2022.

قد يكون قطاع الغاز الإسرائيلي أكبر الخاسرين، لكنه لن يكون الوحيد. فهناك أيضاً السياحة، والتي تعتمد بشكل كبير على حالة الاستقرار الأمني.

غزة تنزف حتى قبل الحرب

لكن التداعيات على قطاع غزة أشد وطأة، إذ أدت سنوات العزلة والصراعات المستمرة إلى تخلف التنمية الاقتصادية فيه مقارنةً بالضفة الغربية.

بلغ دخل الفرد في غزة ربع نظيره في الضفة الغربية في عام 2022، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، الذي يشير إلى أن معدلات البطالة والفقر أعلى بكثير في القطاع.